مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

98

تفسير مقتنيات الدرر

عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » « 1 » أقول : ولعلّ القسم الثالث من سنخ القسم الثاني . قوله تعالى * ( [ وَبَقِيَّةٌ ] ) * كائنة * ( [ مِمَّا ] ) * من بعض ما * ( [ تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ ] ) * وهي رضاض الألواح وعصا موسى من اسّ الجنّة وثيابه ونعلاه وعمامة هارون وخاتم سليمان وقفيز من المنّ أي الترنجبين النازل عليهم وعن أبي جعفر عليه السّلام : إنّ التابوت كان الَّذي أنزله اللَّه على أمّ موسى فوضعت ابنها فيه وألقته في البحر وكان في بني إسرائيل معظَّما فلمّا حضر لموسى الوفاة وضع فيه الألواح ودرعه وما كان عنده من آثار النبوّة وأودعه عند وصيّه يوشع فلم يزل التابوت عندهم وهم في عزّ وشرف حتّى استخفّوا به وكان الصبيان يلعبون به في الطرقات فانتزع من بين أيديهم إلى أن ردّه على طالوت . وقيل : إنّ السكينة كان لها وجه كوجه الإنسان وكان لها ريح هفهافة « 2 » وقال ابن عبّاس : هي صورة من زبرجد أو ياقوت ، لها رأس كرأس الهرّ وذنب كذنبه ، فإذا صاحت كصياح الهرّ ذهب التابوت نحو العدوّ وهم يمضون معه ، فإذا وقف وقفوا ونزل النصر . * ( [ تَحْمِلُه ُ الْمَلائِكَةُ ] ) * حال من « التابوت » أي حال كونه محمولا للملائكة ولعلّ المراد من حمل الملائكة إيّاه حفظهم وكان ينزل هو بنفسه إلى الأرض أو بسوق الملائكة على رواية المذكورة لأنّ من حفظ شيئا أو باشره جاز أن يضاف الحمل إليه . * ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً ] ) * أي في رجع التابوت إليكم علامة أنّ اللَّه ملَّك طالوت عليكم * ( [ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ] ) * وقيل : لمّا غلب الأعداء على التابوت أدخلوه بيت الأصنام فأصبحت أصنامهم منكبّة فأخرجوه ووضعوه ناحية من المدينة فأخذهم وجع في أعناقهم وكلّ موضع وضعوه ظهر فيه بلاء وموت ووباء فأشير عليهم أن يخرجوا التابوت من عندهم فأجمع رأيهم أن يحملوه على عجلة ويشدّوها على ثورين ويبعدوه ففعلوا ذلك وأرسلوا الثورين فجاءت الملائكة وساقوا الثورين إلى بني إسرائيل فهذا معنى « تحمله الملائكة » قوله تعالى :

--> ( 1 ) التوبة : 41 ( 2 ) أي باردة